علي بن مهدي الطبري المامطيري
77
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
فلمّا دخل حناطة مكّة سأل عن سيّد قريش وشريفها ، فقيل له : عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيّ ، فجاءه فقال له ما أمر به أبرهة ، فقال له عبد المطّلب : واللّه ما نريد حربه ، وما لنا بذلك من طاقة ، هذا بيت اللّه الحرام ، وبيت خليله إبراهيم - أو كما قال - فإن يمنعه فهو بيته وحرمه ، وإن يخلّ بينه وبينه فو اللّه ما عندنا من دفع - أو كما قال له - فقال له حناطة : فانطلق إلى الملك ؛ فإنّه قد أمرني أن آتيه بك ، فانطلق معه عبد المطّلب ومعه بعض بنيه حتّى أتى المعسكر ، فسأل عن ذي نفر - وكان له صديقا - حتّى دلّ عليه وهو في محبسه ، فقال له : يا ذا نفر ، هل عندك غناء فيما نزل بنا ؟ فقال له ذو نفر : وما غناء رجل أسير بيدي ملك ينتظر أن يقتله غدوّا أو عشيّا ، ما عندي غناء في شيء ممّا نزل بك ، إلّا أنّ أنيسا سائس الفيل لي صديق فأرسل إليه فأوصيه بك ، وأعظّم عليه حقّك ، وأسأله أن يستأذن لك على الملك ، فتكلّمه بما تريد ، ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك . قال : حسبي . فبعث ذو نفر إلى أنيس ، فجاء به فقال : يا أنيس ، إنّ عبد المطّلب سيّد قريش وصاحب عير مكّة ، يطعم الناس بالسهل والوحوش في رؤوس الجبال ، وقد أصاب له الملك مائتي بعير ، فاستأذن له عليه ، وانفعه عنده بما استطعت ، قال : أفعل . فكلّم أنيس أبرهة ، فقال : أيّها الملك ، هذا سيّد قريش ببابك يستأذن عليك ، وهو صاحب عير مكّة ، يطعم الناس بالسهل والوحوش في رؤوس الجبال ، فأذن له عليك يكلّمك بحاجته وأحسن إليه . قال : فأذن له أبرهة . وكان عبد المطّلب رجلا عظيما وسيما جسيما ، فلمّا رآه أبرهة أجلّه وأكرمه أن يجلس تحته ، وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سرير ملكه ، فنزل أبرهة عن سريره ، فجلس على بساطه ، وأجلسه معه عليه إلى جنبه ، ثمّ قال لترجمانه : قل له : حاجتك إلى الملك ؟ فقال له ذلك الترجمان ، فقال عبد المطّلب : حاجتي إلى الملك أن يردّ عليّ مائتي بعير أصابها لي ، فلمّا قال له ذلك قال أبرهة لترجمانه : قل له : قد كنت أعجبتني حين رأيتك ، ثمّ زهدت فيك حين كلّمتني ! أتكلّمني في مئتي بعير قد